كيف ندعم المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام؟
والأصح أن أقول.. يجب أن ندعم المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام.. دعوني أولاً أذكر مَن مِن الأيتام أقصد؟.. وما هي أصلاً احتياجاتهم؟
الأيتام في بلادنا.. وبفضل الله تتوفر لهم الكفالة والرعاية على قدر المستطاع من خلال دور التربية والحضانة التابعة للشؤون الاجتماعية، والدور التابعة للجمعيات الخيرية.. وحتى بعض الجهود الفردية في حضانة واحتواء الأيتام. ومن سن الولادة حتى البلوغ.
والنظام المتبع لمن يحتاج لمزيد من المعلومات هو كالتالي: يحوّل الأيتام من عمر الولادة حتى سن السابعة أو الثامنة لدور الحضانة التابعة للشؤون الاجتماعية أو الجمعيات الخيرية سواء كانت جمعيات نسائية أو جمعيات يتولى مجلس إدارتها الرجال مثل جمعيات البر وغيرها وفي أقسام تديرها النساء. بعد ذلك تتحول الفتيات من دور الحضانة إلى دور التربية في الشؤون الاجتماعية وتظل الفتيات في الجمعيات الخيرية. أما الأولاد الأيتام الذكور أكبر من ثماني سنوات من العمر.. فإنهم يتحولون إلى دور خاصة أو أقسام خاصة في الشؤون أو جمعيات يديرها الرجال. وكما ذكرت سابقاً يستمرون تحت رعاية هذه الدور والجمعيات حتى يبلغوا من العمر ما يتمكنون فيه من رعاية أنفسهم.. أو يتم تزويج الفتيات، وهنا لن أدخل في نقاش حول مستوى هذه الرعاية فهي قضية أخرى تحتاج للبحث والتقييم. كذلك هناك الأيتام الذين يفقدون أحد الوالدين.. وخاصة أيتام الأب والذين لاشك يكون الحرص على بقائهم مع أمهاتهم.. ولكن يتم دعم هذه الأم في القيام بمسؤوليتهم من خلال دفع كفالة إما مباشرة أو عن طريق الجمعيات الخيرية التي تقوم بخدمات جليلة في هذا الخصوص كحلقة وصل بين الكفلاء المتبرعين وبين أسر الأيتام. جزى الله الجميع وتقبل منهم وأثابهم.
والآن ما هو دور المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام؟
بعد أن يبلغ اليتيم.. وذوو الظروف الخاصة وعندما تنتهي مدة إقامتهم في المؤسسات ودور التربية الاجتماعية، يبدأون مشوار حياتهم.. ولكن كثيراً منهم يتعرضون لمواقف صعبة، يعجزون عن مواجهتها وتسبب لهم معاناة.. وإذا لم يجدوا من يقف معهم يساندهم قد يضلون الطريق لا سمح الله.. إذن مرحلة الاستقلالية.. ما بعد الدور.. مرحلة حرجة جداً من عمر الشاب أو الشابة اليتيمة أصلاً. ذلك الشاب الذي لا شك يحتاج الناصح الأمين الموجه الذي يتلمس احتياجاته.. معاناته يوجد له الحلول ليكتشف الطريق أمامه.. يضع الخطط والبرامج لأفضل السبل لتأهيله وتدريبه.. ليرفع كفاءته العملية.. يضمن بها وظيفة أو مهنة تعينه على الاستقرار بتوفيق الله أولاً وأخيراً.. سنداً.. وتوجيها وإرشادا.. كذلك الفتاة التي بعد أن تخرج من الدار بزواجها.. تمر أيضاً بمصاعب.. في ظروف إما في علاقتها الزوجية أو ظروف المعيشة نفسها.. قد تسبب لها ولأسرتها المعاناة.. حتى قلة خبرتها أو جهلها.. تحتاج هي الأخرى إلى من يدلها يؤهلها يدربها سواء كان بما يخص علاقتها وحياتها الأسرية.. أو في حال اضطرارها للعمل لتساند زوجها في دعم أسرتها اقتصادياً..
ويأتي هنا دور المؤسسة الخيرية للأيتام لدعم هذه الفئة بالذات.. علاوة على دعم حاجات الفئات ممن مازالوا تحت الرعاية المباشرة من وزارة الشؤون الاجتماعية في دورها.. أو من تشرف عليهم وترعاهم الجمعيات الخيرية رعاية مباشرة.
أسست هذه المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام من خلال أمر سامٍ كريم بعد الاطلاع على لائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية وبعد الاطلاع على المحضر المعد من هيئة الخبراء. وبعد الاطلاع على توصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز تغمده الله برحمته وبتاريخ 14/1/1424هـ، بإنشاء المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام، مع السماح لها بجمع التبرعات والاستفادة من الإعانات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية للجمعيات الخيرية.
الآن.. وبعد ما عرفناه من أهداف هذه المؤسسة الخيرية التي تساهم في تجاوز أي ظروف طارئة تعترض مسيرة حياة الأيتام وذوي الظروف الخاصة تعرقل تلبيتهم لمتطلبات العيش الكريم.. دعم مادي أو معنوي تأهيلي.. يعزز ثقتهم بأنفسهم.. ويترجم ذلك كله كمحصلة نهائية تجعل منهم أعضاء فاعلين في المجتمع..
أليس من واجبنا جميعاً.. مسؤولين ومواطنين.. مساندتها؟! مسؤولين في تسهيل مهمة هذه المؤسسة.. ومواطنين.. أهل الخير.. في دعمها.. لتستمر في خدماتها الخيرية وتطورها وكل هذا بدافع واضح.. الطمع في الأجر والثواب من الرحمن الرحيم.. وفي أمنهم واستقرارهم وأسرهم في المستقبل.. وهو ما يعادل أيضاً مجتمعا آمنا ومستقرا.. الكل مستفيد.. دنيا وآخره.. المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام.. تحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية، لها لوائح ونظام عمل وآلية تنفيذ.. يمكن التأكد منها كما تأكدت شخصياً. مركزها في الرياض ولها فروع أحدها في مدينة جدة.. لذلك دعمها والتبرع لها ممكن مباشرة.. فاغتنموا خير الدارين.. والله من وراء القصد.
الجوهرة بنت محمد العنقري
(( صحيفة عكاظ - الأربعاء - 08/02/1427هـ)) |