أمةُ الإسلام ليست كسائر الأمم فلقد ميزها الله تبارك وتعالى بعقيدة التوحيد وبسنة خير المرسلين صلى الله عليه وسلم، ولذا فإننا كمسلمين متميزون في كل شيء.
هانحن في هذه الأيام نعيشُ فرحةً غامرةً بموسمٍ جميل هو عيدٌ من أعيادنا التي امتنَّ الله عز وجل بها علينا بعد أن أبدلنا بأعياد الجاهلية بعيدين هما عيد الفطر المبارك وعيد الأضحى المبارك.
أعيادنا أعياد طاعةٍ وشكرٍ وذكرٍ لله عز وجل، وهي صورةٌ جميلةٌ من صور الثواب الإلهي لعباده الطائعين في الدنيا فضلاً عما ينتظر الطائعين المخلصين من الثواب والسعادة السرمدية في الآخرة.
الفرحة بطاعة الله لا يعدله شيء فهي سعادة بتمام العمل على الوجه الذي يرضي ربنا عز وجل ففي عيد الفطر يفرح الصائمون القائمون بما حققوه خلال شهر كامل من الجد والاجتهاد، والصبر والمصابرة على كبح جماح شهوات النفس وتطلعها للملذات الدنيوية، وفي عيد الأضحى فرحٌ بما يسره الله عز وجل لحجاج بيته من الوفود عليه وتأدية المناسك على وفق ما جاء من سنة خير البشر صلى الله عليه وسلم.
العيدُ فرحةٌ وبهجةٌ وسرور، والأنس بالعيد وإعلان الفرح الشرعي به هو من تعظيم شعائر الله جل وعلا، وهي ثقافةٌ يجب أن نغرسها في النفوس رغم المحن والمصائب والكوارث التي تمر بأمتنا وهذا فيه دلالة على عظمة هذا الدين، وعظمة هذه الأمة المهدية المباركة، ونبينا صلى الله عليه وسلم هو الأسوة في ذلك فقد خرج عليه الصلاة والسلام من مكة شريداً طريداً يعاني من صنوف الأذى والمشقة والحرمان ما الله به عليم، ولكنه حين حضر العيدُ تجمل وتزين ولبس أحسن الثياب وأجملها وأظهر سروره وفرحه بتمام النعمة ولم يلتزم حالة الصمت والوجوم والانكسار والخذلان والبكاء.
إن هذه الأمة المباركة لا تنكسر بالمحن بل إن المحن تشدُّ عودها وتقوي من عزيمتها وتقوم من مسيرتها، وفي العيد تعلن فرحها رغم الألم لأنها تعلم أنها بالإسلام أقوى، وهي بالإسلام فوق كل مؤامرات الاحتواء والتخذيل والتذويب والكسر.
هذه الأمة المباركة تستلهم من مواسم الخير والطاعات دروس التاريخ فتشعل قناديل الفرح والنصر في جنبات الزمان والمكان ضاحكةً بثغر باسم مليء بالثقة في وجه أعدائها رغم نزف دمائها الأمر الذي يحرم أعداءها حتى من لحظات الفرح الوقتي للنصر الوقتي الذي يحققونه بين الفينة والأخرى.
فرحتنا بالعيد هي إعلانٌ عظيمٌ في وجه كل عدو لئيم بأنك لن تظفر منا بالانكسار النفسي واليأس الروحي الذي تريد غرسه داخل أعماقنا وأعماق أجيالنا القادمة.
نفرحُ بالعيد وحينها سيفهم الأعداء بلسان الحال قبل المقال بأننا أمةٌ عظيمة مساحة الأمل لديها لا حدود لها وكيف لا يكون الأمر كذلك ونحن نتكئ على ميراثٍ نبوي عظيم مليءٍ ببوارق الأمل التي تحتاج منا فقط للجد والاجتهاد والعمل بأرواحٍ متكاتفة وقلوبٍ متراحمةٍ متلاحمة...وكل عامٍ وأمتي بخير وعز وسعادة ونصر.
-----------------------------
بقلم: ماجد بن محمد الجهني*
نقلا عن موقع آسية |